ماكس فرايهر فون اوپنهايم
48
من البحر المتوسط إلى الخليج
على الجانب الآخر من الجدول تل صغير ، وفي الساعة السابعة والنصف على نفس الجهة « تل البرك » الكبير ، وهو التل المسمى في خريطة هاوسكنيشت « ألبك » . في الساعة الثامنة والربع تجاوزنا قافلتنا وقررنا التوقف بعد مسير ساعة متواصلة ، أي في التاسعة والربع في مكان مناسب في السفح الشمالي الشرقي لتل الشرابة ، وهو تل ركامي كبير الحجم مسطح في الأعلى ويقع على ضفة الجغجغ مباشرة . أما قافلتنا فلم تصل حتى الساعة العاشرة . وكان النهر قد ضم إليه في هذه الأثناء رافد « الرّد » القادم من الشرق ورسم كما يبدو قوسا خفيفا نحو الشرق . وبما أننا كنا نعتقد أننا لم نزل بعيدين عن نصيبين فقد ألححت في صباح اليوم التالي ( 9 أغسطس / آب ) على الانطلاق المبكر على الرغم من أن الرجال والدواب كانوا في اليوم السابق قد خلدوا إلى الراحة في وقت متأخر جدا وبعد مسيرة طويلة وشاقة ، انطلقت القافلة في الساعة السادسة والربع . أما أنا فقد قمت أولا بفحص الكومة الركامية لتل الشرابة ولكني لم أعثر على سطحها الخارجي على أي شيء يلفت الانتباه ثم تبعت القافلة المحروسة بشكل جيد من الجنود ورجال شمر بعد ساعتين من انطلاقها . بعد وقت قصير ظهرت على اليمين عدة تلال على الجانب الآخر من النهر ، وفي الساعة التاسعة والنصف أصبح على يميننا تل حمدة . في خريطة هاوسكنيشت رسم تل سمّي « تل الأحمدي » وهو دون شك نفس تل حمدة هذا ، غير أنه مرسوم على الخريطة في موقع بعيد جدا إلى الجنوب ؛ وعلى أي حال فهو مرسوم في موقع صحيح في الاتجاه فقط أما المسافة فقد أسيء تقديرها جدا . وكان هاوسكنيشت قد سار ساعات قليلة فقط بمحاذاة نهر الجغجغ ثم اضطر بعد ذلك ، بسبب المستنقعات الكبيرة ، إلى الانعطاف نحو الشرق على الجهة الشرقية من النهر . [ سيل أبو راسين في الطريق إلى نصيبين ] في الساعة 11 وصلنا إلى « سيل أبو راسين » المستنقعي الشكل ( وهو جدول يتشكل من نبعين ) ، وهو على الأرجح نفس الجدول المزدوج المرسوم هنا على خريطة هاوسكنيشت ثم المعتبر مجهولا في مجراه الأبعد . وتشير كمية المياه الكبيرة التي رأيناها هنا والمظهر العام لمجرى الجدول إلى أن سيل أبو راسين يجب أن يكون مصدرا مائيا مهما لا سيما أنه قادم من مسافة أبعد . في جوار